أبي هلال العسكري

115

تصحيح الوجوه والنظائر

إلى قال سيبويه : إلى منتهى لابتداء الغاية ، تقول : من كذا إلى كذا ، ويقول الرجل : إنما أنا إليك أي : أنت غايتي ، وتقول : قمت إليه فتجعله منتهاك من مكانك . وقال غيره : تقول : سرت إلى الكوفة فجائز أن تكون بلغت إليها ولم تدخلها ، وجائز أن تدخلها ولم تجاوزها ؛ لأن إلى غاية وما بعده شيء فليس بغاية . وجاء في القرآن على وجهين : الأول : غاية ، كقوله تعالى : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 1 » [ سورة الشورى آية : 53 ] أي : تصير إلى حيث لا يحكم غيره . الثاني : على ما قيل : بمعنى مع ، قال : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ سورة النساء آية : 2 ] أي : مع أموالكم كذا قيل . والوجه أن يقال : لا تضيفوها إلى أموالكم فتأكلوها معها ولم يتح لهم أن يأكلوها مفردة وإنما هو نهي عام كما تقول : لا تشتم زيدا فيمن يشتمه ، والمعنى : لا تشتمه مشاركا في شتمه ولا منفردا به ، وأنه راجع إلى الأكل أي : أكله حوب كبير ، والحوب : الإثم والمصدر الحوب حاب يحوب حوبا ، وذكر الأكل وأراد النفقة ؛ لأن أكثر النفقة وأشهرها يكون فيما يؤكل ، وسماهم بعد البلوغ يتامى بالاسم الأول . والأصل أن يسقط عنه اسم اليتيم عند البلوغ ، واليتم في الناس من قبل الأباء وفي البهائم من قبل الأمهات .

--> ( 1 ) قال الطبري : قوله جلّ ثناؤه : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ يقول جلّ ثناؤه : ألا إلى اللّه أيها الناس تصير أموركم في الآخرة ، فيقضي بينكم بالعدل . فإن قال قائل : أو ليست أمورهم في الدنيا إليه ؟ قيل : هي وإن كان إليه تدبير جميع ذلك ، فإن لهم حكاما وولاة ينظرون بينهم ، وليس لهم يوم القيامة حاكم ولا سلطان غيره ، فلذلك قيل : إليه تصير الأمور هنالك وإن كانت الأمور كلها إليه وبيده قضاؤها وتدبيرها في كلّ حال . [ جامع البيان : 21 / 561 ] .